المجلس الانمائي العربي

كتبت ايمان غصين حين تدمر البيوت…

كتبت ايمان غصين حين تدمر البيوت…!!! ويُختبر ضمير العالم!
جميع الأديان السماوية حرّمت القتل، ورفضت الظلم، واعتبرت الجور اعتداءً صريحاً على كرامة الإنسان. هذه ليست كلمات عابرة في النصوص المقدسة، بل هي جوهر الرسالات التي جاءت لتؤكد أن الإنسان وكرامته فوق كل اعتبار.
📌لكن ما يحدث اليوم يدفعنا إلى سؤال موجع:
هل بقيت هذه القيم حيّة في ضمير العالم، أم تحولت إلى مجرد شعارات تُقال في المحافل وتُنسى عندما يُمتحن الضمير الإنساني؟
على مدى أكثر من عشرين عاماً، عملنا في المجتمع المدني لنشر ثقافة العدالة والإنسانية، وترسيخ قيم الحوار والسلام بين الناس. آمنّا أن القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان ليست حبراً على ورق، بل ضمانة لحماية الإنسان، خصوصاً عندما يكون ضعيفاً ومهدداً.
لكن الواقع الذي نراه اليوم يهز هذه القناعة من أساسها.
هناك عائلات تُجبر على مغادرة بيوتها.
هناك أمهات يحملن أطفالهن تحت الخوف.
وهناك شباب يسقطون كل يوم ضحايا لصراعات لا علاقة لهم بها.
📌هؤلاء الناس ليسوا طرفاً في أي تجاذبات سياسية.
إنهم أصحاب أرض… وأصحاب بيوت… وأصحاب ذكريات صنعتها سنوات العمر.
فبأي حق يُضربون؟
وبأي حق يُخرجون قسراً من بيوتهم؟
📌البيت ليس جداراً يمكن تركه والبحث عن غيره.
البيت هو كرامة الإنسان، وهو الذاكرة التي تحفظ طفولته وأحلامه وملامح حياته.
كيف يمكن لعالمٍ يتحدث عن الديمقراطية والحرية أن يقبل بمشهد عائلات تُقتلع من بيوتها؟
كيف يمكن للضمير الإنساني أن يبرر أن يعيش الأطفال الخوف، وأن تفقد الأمهات الأمان، وأن يُقتل الشباب يوماً بعد يوم؟
📌إن القيم الإنسانية لا تُقاس بالخطب، بل بالمواقف عندما يكون الإنسان في خطر.
والمجتمع الدولي لا يُختبر في المؤتمرات، بل في لحظات الظلم عندما يحتاج الإنسان إلى حماية حقيقية.
والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن الأزمات لا تُحل بالقوة، ولا بفرض الأمر الواقع.
إن الطريق الوحيد العادل والمستدام هو الحوار، وإعطاء كل ذي حق حقه، واحترام كرامة الإنسان وحقه في أرضه وبيته وحياته الآمنة.
📌إن السلام الحقيقي لا يولد من القوة، بل من العدالة.
ولا يمكن لأي مجتمع أن يستقر إذا شعر الناس أن حقوقهم تُنتزع منهم.
السؤال الذي يجب أن يواجهه العالم اليوم ليس سؤالاً سياسياً، بل أخلاقي وإنساني:
📌هل ما زالت العدالة قيمة حقيقية في هذا العالم؟
أم أنها أصبحت مجرد كلمات تُكتب في البيانات بينما يعيش الناس الظلم على أرض الواقع؟
إن الذين يُهجَّرون اليوم ليسوا أرقاماً في تقارير.
إنهم بشر لهم بيوت وذكريات وأرض عاشوا فيها بكرامة.
واقتلاع الإنسان من بيته ليس مجرد حدث عابر… بل جرح في ضمير الإنسانية كلها.
فهل سيبقى العالم صامتاً؟
📝رئيسة المجلس الإنمائي العربي للمرأة والأعمال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى